الأربعاء، 10 سبتمبر 2008

أحلى علاقة

أقولها وكلماتي تصوغها مشاعري البثّاقة... مشاعر سكنت قلبي فغدت درر برّاقة... تزدان بها جذور الحب والود فتزداد عراقة... فترى الجوارح لها اليوم هاهنا مساقة... ويغدو قلبي في حضرتها ساعة دقاقة... أقولها لكم اليوم وبكل تقدير ولباقة... إن الصداقة في قلبي أحلى علاقة...
الاجتماعية صفة يتصف بها كل البشرية ولكنها تتفاوت بينهم حسب طبيعتهم وبيئتهم التي يعيشون بها، فلكل إنسان كيانه الاجتماعي الذي يعيش فيه ويتعايش مع أفكاره فيضمه بحب وود وتسامح، وهنا تأتي الصداقة لتكون الرابط الذي يربط الفرد بفرد آخر ليتبادلون المشاعر فيزداد الكيان الجتماعي لكل منهما، فالصداقة ما هي إلا علاقة تقوم على حب وود وتسامح وابتسامة ونصح ومواساة ومشاركة وتعاون وأهداف وسبل تتفق بعض الأحيان وتختلف في البعض الآخر ،ولكن دون أن تلامس شغاف العلاقة أو تحاول القضاء عليها، فالصديق المثالي هو الذي يغفر لصاحبه إذا أخطأ، ويساعده إذا تعثر، ويضحي من أجله ومن أجل الحب الذي يجمعهما ، والصاحب الذي يستحق أن تصاحبه من يرافقك من أجلك لا من أجل مصلحة يرنو لها ولا من أجل غاية يريد تحقيقها، إنني لأخالف في رأيي من أضاف الخل الوفي إلى المستحيلات الثلاثة إذ أن الأخلاء الأوفياء موجودون ولكن أصبحوا من النوادر لا من المستحيلات، فقد غدت صداقة المنفعة منتشرة لدى الناس انتشارا واسعا، فالابتسامة أصبحت مصطنعة والود يتحول إلى خبث في بعض الأحيان وغفران الزلات أصبح مذلة لم غفر له ، ومع كل هذه التناقضات نجد أن هنالك أناس يلبسون حلية الشفافية ويركبون حصان الوفاء الأبيض إذا غابوا عنك كأن الشمس لم تشرق في قلبك سنة كاملة، فهم يفتقدونك إذا اختفيت منهم ،ولا ينتقدونك إذا رحت عنهم ، أناس لايعرفون التكشير ولا ينظرون لما هو عسير ويسلكون الطريق اليسير ،ويتخذون السماحة مرجعا لأحاسيسهم ،أناس تتحاور لديهم جوارحهم كل يريد أن يرضي صاحبه أكثر من الآخر، فتجلس الجوارح في مجلس يتناقشون فيه سبل إرضاء الصديق فتغدوا الصداقة لديهم حياة ملؤها الحب والأمل لا تصارعهم فيها ضوضاء الحقد والملل ولا الكسل والكلل، ولو كتبت الكثير عن السعادة التي يحس بها من يتعايش في جنة الصداقة لجف حبر القلم ولما أعطيتها ولو الشيء البسيط من حقها، فالصداقة حقا أحلى علاقة.

كيف تصنع العظمة لنفسك؟

من أراد العظمة فقد أراد التعب من أجل الوصول إلى العظمة ، فالعظمة والإستكانة لا يجتمعان أبدا لأن الإنسان العظيم تجده ذا إرادة وثابة تقفز به نحو العظمة، والاستكانة وشاح الضعفاء الذين لا تتحقق لهم صفة العظمة بتاتا، والعظمة لها مصدران زمنيان أساسيان إذا انبثقت منهما شظية نور تصبح الشظية شمسا يشار لها بالبنان وتنار بها الأوطان على مدى الأزمان...
المصدر الأول هو وقت العمل بالنسبة للعامل ، فالعمل يصنع عظماء إذا اختلط العمل ببعض من الإخلاص لينتج الإبداع والإبداع لايأتي إلا من الإنسان العظيم ، فالطبيب العظيم الذي لا يتوقف عن العمل على اكتشاف الاكتشافات التي تفيد المجال الذي يعمل به ، والمهندس العظيم هو ذاك الرجل الذي يعمل ليل نهار من أجل ترك بصمة له في مجاله، وكل عامل حسب مجاله يعمل دون كلل أو تلكؤ وملل بل يتحلى بالصبر والجلد ليسمو بالعلم فيسمو العلم به خسبب ميوله وتخصصه، فالإنسان في بداية حياته يقف أمام مجالات مختلفة فيقدم على المجال الذي يميل إليه فيختاره ويثابر على التقدم في هذا المجال إلى أن يصل بالتجربة والدراسة إلى آخر نقطة في جسر المجال الذي يدرسه فيجد أن الجسر لم يكتمل فيعمل على إيجاد ما يساعد على إكمال جزء ولو كانت خطوة من الجسر لكي يأتي من بعده ليمشوا على خطاه ويحققوا العظمة اعتمادا على العظماء الذين أثمروا هذه الثمار العلمية، فكم من العظماء اكتشفوا ما سهل علينا حياتنا في الماضي وكثير منهم من سيكتشف ما يسهل على الناس طريق المستقبل.
وأما المصدر الثاني وهو الجانب الأهم بالنسبة لي لأنه لا يستغل ولا يستخدم بالشكل الصحيح وهو وقت الفراغ بالنسبة لصاحب الهوايات فهو لم يعلم المقولة التي تقول : كم من عظيم صنعته ساعات فراغه أكثر مما صنعته ساعات عمله، فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك ... فاحرصوا على استثماره واغتنامه فالهواية لابد لها من تطوير وممارسة كي لا تضمحل مع الوقت فالإنسان دون هواية كالسراب نراه من بعيد ولكن حينما نقترب منه نجد أنه وهم ، والتطور يحتاج إلى جلد ووقت والوقت كما نعلم موجود ولكن أين الجلد ؟
لكي تكون عظيما لابد من وجود همة وقوة تصارع بهما المصاعب فإما أن تضعف فتسقط وإما أن تبقى عاليا ينظر إليك الناس بنظرة العظمة ‘ فكونوا كالورقة الخضراء ولا تكونوا كالورقة الصفراء ، فالورقة الخضراء تبقى عالية ملتصقة بالأغصان تصارع الرياح والمصاعب من أجل أن تكون في علو وعظمة ، ولا تكونوا كالورقة الصفراء التي سقطت بعد علوها بسبب عدم جلدها أو عدم وجود الهمة العالية فيها نزلت من العلو إلى الأرض فتدهسها أقدام الدواب .